بالعلم نبني الأوطان

سبق أن كتبت عن تخلفنا في مجال البحث العلمي، وما كنت أريد العودة إلى هذا الموضوع، ولكن الحديث عن تخلف جامعاتنا في التصنيفات العالمية، يستتبع الحديث عن البحث العلمي، لأنه أحد المقاييس الهامة في تحديد مرتبة الجامعة بين الجامعات، وليس في الأمر ما يسر صديقاً ويغيظ عدواً.

ولا نقارن أنفسنا  بالدول الكبرى والعظمى، بل بدول صغيرة ناشئة، لقد كانت ماليزيا أكثر تخلفاً منا حتى عام 1980 ولكنها أصبحت بفضل سياستها العلمية والتقنية الدولة الثالثة في العالم في إنتاج رقائق أشباه الموصلات.. وأكدت في خطتها المستقبلية لعام 2020 الأهمية الخاصة للبحث العلمي والتقنية في الجهود الوطنية للتنمية الصناعية والمنافسة على المستوى العالمي، كما أولت قطاعات مثل الاتصالات والمعلومات أهمية قصوى حيث خصصت لها ما يقارب بليوني دولار سنوياً. لكن المؤلم أكثر أن نقرأ أن عدونا الأكبر إسرائيل احتلت المرتبة الأولى عالمياً فيما يخص نصيب الفرد من الإنفاق على البحث العلمي 1272 دولاراً

وجاءت في المرتبة الثانية الولايات المتحدة الأميركية التي أنفقت 1205 دولارات، وثالثاً جاءت اليابان 1153 دولاراً. تـنفـق الصين 193 مليار دولار وتنفـق الهند 39 مليـار دولار  وتـنفـق باكسـتان 7 .2 مليـار دولار، وتنفق مصر 910 ملايـين دولار والسـعـودية 271 مليون دولار والسـودان 18 مليون دولار .وتخصص إسـرائيل سنوياً 5 .9 مليار دولار للبحث العلـمي مقارنة بـ 7’1 ملـيار للدول العـربية مجتمعة. وتحتل «إسرائيل» المرتبة الأولى في علوم الكومبيوتر، والثالثة في الكيمياء، والمركز الثالث في العالم في صناعة التكنولوجيا المتقدمة والمركز الخامس عشر بين الدول الأولى في العالم المنتجة للأبحاث والاختراعات. أمّا بالنسبة إلى عدد سكانها قياساً إلى مساحتها فهي الأولى في العالم على صعيد إنتاج البحوث العلمية، وتشكل بضائع التكنولوجيا العالية 40 % من إجمالي صادراتها

تسبقـنا الدول المتقدمة بأشـواط في ميادين الأدب والفنون والرياضة ، وهذا يعـني أن التقدم يقود إلى تقدم والتخلف يجر التخلف، فالاهتمام بالـبحث العلمي والإنفاق عـليه، في الغرب والشـرق، ليس تـرفاً بل أولويـة اقـتصاديـة وعسكرية وقومية.

في الغـرب 4500 باحث لكل مليون مواطن، وفي إسـرائيل 5000، والعرب 318 باحثاً لكل مليون مواطن، وكمثال أيضاً سجلت إسـرائيل 16805 براءات اخـتراع منها 1166 عام 2008 وسجلت الدول العربية مجتمعة 836 براءة اختراع.

قرأت أن العرب ينفـقون 10 مليارات دولار على المنشـطات الجنسـية، وقرأت لأسـتاذ المذاهب المعاصرة بجامعة الملـك سـعود أن العـرب ينفـقون سـنوياً 5 مليارات دولار على الشـعـوذة، وأن لدينا 112 قـناة تلفـزيونيـة جنسية موجهة للشباب، دون أن نغفل مئات قنوات التسطيح العقلي.


في رثاء الصديق الفنان عبد العزيز ناصر

 

عرفته منذ أكثر من 30 سنة، وكان نعم الصديق المحب الهادئ المستنير، كان باختصار تجسيداً حياً لكل صفات الفنان الحقيقي، وأتحدى أن يقول أحد إنه سمع صوته يعلو، أو إنه تشاجر مع أحد.

فـجَـــع النعــيُّ قـلوبـنـــا ولـشـــدَّ مـــا    دمعـت، لأن الـمـوت غـيَّـب مُـعـلـِمـا

عـبـد العـزيـز وكان نجـمــاً سـاطـعاً     مـنـذا يـعـوِّضـنـا بـنـجـم في الـســمـا

فـبكـتـــه أوتـــار تـعــالى نـزفـُـهـــــا    كـم داعـب الأوتــار حـيــن تـرنـَّـمــا

عـرفـتـه أروقــة الـفـنــون مـعـلـِّـمــاً    بحـيـائــه والـلحـن يـجــري مـثـلـمــا

تجـري السـواقي غـرَّدت شـطـآنـُهــا    مــا كان إلا مـبــدعـــاً ومُــعــلـِّـمــــا

كم ذا أحب “القدسَ” أو “بيروت” أو    “قـطـراً” وكان الحـب يجري كالـدِّما

وعـروبـــة الإبـــداع خـلـَّـت لـحْـنـَـه    يـمـتــــدُّ في كل الـبـــلاد مُـكــرَّمــــا

عـربي لـحـــن، واخـتـيــارُ كلامـِـــه    وهـبَ الخـلـود وكان يـرقى سُـلـَّـمــا

صـدَع الـنعيُّ وما كَـنَى بـحـبـيـبــنــا    فـبـكت قـلـوبٌ والـلـسـان تـلـعـثـمـــا

_________________

النعيُّ: الناعي، ناقل خبر الموت، نعى ينعى نعْياً فهو النعيّ

كان الفارس يضع علامة في الحرب ليعرف مكانه، فهو مُعلِم، وقد أعلم سيد الشهداء حمزة يوم بدر


البكاء المتجدد على واقع مؤلم

قال لي: ها أنت كل عام تجلد نفسك وتجلدنا لأن جامعاتنا لا ذكر لها بين جامعات العالم المتفوقة، أما مللت؟ قلت: لو أن “تسونامي” ضرب بلداً ما، وقصرت الحكومة تقصيراً مخزياً في معالجة آثاره التي استمرت وأدت إلى نتائج وخيمة، هل يكفي أن نكتب عنه مرة واحدة ثم نسكت، فإذا عدنا إلى الفاجعة اتهمتمونا بأننا نعاود “اللطم” وجلد الذات؟

للسنة الرابعة عشرة على التوالي أصدرت جامعة شنغهاي تصنيفها السنوي لأفضل 500 جامعة في العالم. ولن نتباكى على أن “هارفارد” في المقدمة منذ 14 سنة، وأن 8 جامعات أمريكية في المراكز العشر الأولى، وأن “كيمبريدج” العريقة في المركز الرابع، بل نلفت الانتباه إلى دولة صغيرة هي سنغافورة التي استقلت عام 1963 بعد استعمار بريطاني منذ 1819 مساحتها 711 كلم2 وسكانها 5 ملايين ثروتها الأكبر العلم والإنسان وحلت جامعتها «جامعة سنغافورة الوطنيّة» (وهي تابعة للدولة وقطاع التعليم العام)، في المرتبة الـ83 عالميّاً. لكن ما يجب أن يؤلمنا أكثر أنها لم يسبقها في جامعات الشرق الأوسط سوى «معهد التخينون للتقنية» الإسرائيلي (المرتبة 69) وتقدّمت سنغافورة بمراتب كثيرة عن تركيا («جامعة إسطنبول» جاءت في الفئة 401 -500) وإيران («جامعة طهران» وصلت إلى الفئة بين 301- 400).

ويأخذ تصنيف شانغهاي الذي أسس العام 2003، في الاعتبار ستة معايير للفصل بين 500 جامعة من أصل 1200 يتم تقييمها في العالم من بينها عدد الفائزين بجوائز نوبل من طلابها السابقين وعدد الباحثين الوارد ذكرهم في مجالاتهم أو عدد المنشورات في مجلتي «ساينس» و«نيتشر» وهنا لا نجد عربياً واحداً فاز بإحدى جوائز نوبل العلمية، انسوا أحمد زويل فلا فضل للعرب عليه وعلى فوزه، وقد نال الجائزة كأمريكي، بينما فاز سبعة إسرائيليين بإحدى جوائز نوبل العلمية

قرأت ذات يوم أن في العالم 250 مركز أبحاث علمياً موثقاً، أي إن المراكز الأخرى تأخذ نتائجه المعلنة دون إعادة تجريب، وليس بينها مركز عربي واحد، بينما في إسرائيل مركزان موثوقان.  هل سمعتم أو قرأتم يوماً أن إسرائيل تطبل وتزمر لإنجاز رياضي إقليمي لا قيمة له عالمياً؟ أو أنها تشيد بمشاركاتها الأولمبية التي لا تثمر سوى الفشل؟  بينما نجد إسرائيل في المرتبة السادسة بين الدول المصدرة للسلاح مع صادرات بقيمة 6.5 مليارات دولار، ويكفي أن نعرف أن 29 دولة تستورد السلاح الإسرائيلي أبرزها الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكوريا الجنوبية وكندا وإسبانيا.

تتسابق جامعات العالم لنيل المراتب الأولى، وجامعاتنا مراكز لتفريج الجهلة والباحثين عن وظيفة دون أي قدرات علمية.


تخلف وأولمبياد وكسل

سأؤجل الحديث عن خيبتنا “التقيلة” (اقرأها مصرية) التي تتجدد سنوياً مع صدور تقييم شنغهاي للجامعات، وعن الاحتفال باليوم العالمي للشباب في 14/8 الذي جاء ضمن أولمبياد ريو 2016 فلم يلتفت أحد إليه، وقد فهمنا الشباب دائماً بأنه شباب الجسد، أما العقل فإن له رباً يرعاه، وقد أنفقنا على الرياضة ما يجعلنا في مصاف الدول المتقدمة لو أننا كرسنا نصفه للعقل، هل الجسد يبدع منعزلاً في الرياضة؟ أم العقل يتحكم به فيبدع؟ وليتنا نفلح في دورات الألعاب الأولمبية كل 4 سنوات، فحتى يوم السبت الماضي كان عدد الميداليات التي فاز بها العرب متواضعاً إن لم نقل هزيلاً، بينما قد تكون جامايكا (11 ألف كيلومتر مربع 3 ملايين نسمة) متقدمة على العرب مجتمعين.

هل أجساد هؤلاء الفائزين غير أجسادنا ؟ هل تبخل الحكومات في الإنفاق على الرياضة والرياضيين؟ ليس لدينا أرقام مؤكدة، ولكن ميزانية الرياضة في بلدان كثيرة قد تكون أكبر من ميزانيات الثقافة والتعليم والبلديات مجتمعة. العرب أبناء السهول والصحارى، فلماذا لا يتفوقون في رياضات الجري؟ أبناء الخليج أبناء البحر، فأين ذهبت مهارات الأجداد في الغوص والسباحة؟

مجلة “لانسيت” العريقة درست هذه الظاهرة في 122 بلداً، وأصدرت تقريرها ليتزامن مع الألعاب الأولمبية، وفعلت مثل هذا عام 2012 بالتزامن مع الألعاب الأولمبية في لندن، وفاجأت البريطانيين بأنهم من “أكسل” شعوب العالم حين حلوا في الترتيب الثامن، وقالوا إن البريطانيين من أمهر الشعوب في “مشاهدة” الرياضة، وفي تقرير هذا العام احتلت ناميبيا الفقيرة المرتبة 10 تليها الإمارات 9 ثم بريطانيا 8 فالكويت 7 ثم ميكرونيزيا (لا أعرف موقعها) 6 فالأرجنتين 5 ثم صربيا 4 فالسعودية 3 ثم سوازيلاند في إفريقيا2 وجاءت مالطا في المتوسط في المرتبة الأولى. وإذا أكملنا القائمة نجـد العـراق 14  الولايـات المتحـدة 46  لبنان 47  موريتانيـا 44 الجزائـر 41 تونس 36.

هل السبب في الرفاهية وارتفاع الدخل؟ لا نعتقد أن صربيا ومالطا وناميبيا من دول الدخل المرتفع. هل المناخ السبب؟ مالطا ذات طبيعة رائعة وجو متوسطي جميل، والسعودية بلد الحر والغبار، وكذلك الكويت. إنها مسألة تربية واعتياد. لم نجعل الرياضة مادة دراسية حقيقية (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل) نعم نهتم بهذه الرياضات ولكن للبطولات والاستعراض، وحتى في الأندية يظن معظم الناس أن الرياضة تعني كرة القدم، ولم نعود أولادنا حب الرياضة لبناء الجسم السليم وتنقية الذهن. ويذكرني هذا بمادة “الموسيقى” في المدارس، وبعد نصف قرن من تدريسها لاتفهم أجيالنا الموسيقى وينشغلون بالزاعقين والزاعقات.


ما مدى حرية الإعلام؟

لا أتحدث عن الحرية السـياسـية وهي أول ما يتبادر إلى الذهن عـندما نتحدث عن حرية الإعلام، بل عن حرية الوسـيلة الإعلامية في نشر ما تريد، فمن المعـروف أن الأجهـزة الإعلامية تعـتمـد عـلى الإعلان كدخـل رئيـسي لهـا، إلا إذا كانت الوســيلة (صحيـفـة أو إذاعة أو تلفزيون) مملوكة للدولة، أو مملوكة لحزب يمولها، أو تتلقى دعماً مالياً من جهة ما. وثمة علاقة معـقدة بيـن التحـريـر والإعلان، وبرأيي أن الإعـلان يأتي حسـب نجـاح التحرير، لأن هذا ما يجعل الوسيلة الإعلامية ناجحة.

السـؤال الذي أطرحه وأتمنى أن يشـترك الجميع في مناقشته: ما حدود خـضوع الوسـيلة الإعـلامية للإعلان؟ هل تجعـل الوسـيلة الإعلاميـة نفسـها رهـينة الإعـلان؟ هل تعـترف الوسيلة الإعلامية بأن ما يهمها الربح بغض النظر عن أي أمر آخر؟ أم أن ثمة قيماً يجب عليها أن تضعها في حسبانها؟

أترك الوسائل الإعلامية الأخرى وأركز حديثي على التلفزيون، ولدينا أكثر من 1400 قناة تلفزيونية عـربية، معظمها قنوات خاصة يهمها الربح بالدرجة الأولى، فإذا لم تكن القناة مكرسة لخدمة “آيدولوجيا” يفرضها مالكها وممولها، فهل يحق لها أن تستهتر بكل شيء في سبيل تحقيق الربح؟

تبث قنوات تلفزيونية كثيرة إعلاناً عن نوع من المنظفات والمطهرات يخالف العقل والمنطق، ويخالف قواعد الصحة العامة، فالمؤكد طبياً أن الصابون لا يقضي على الجراثيم والفيروسات، ولكن الإعلان يؤكد أن هذا المنظف يقضي بنسبة 100% على مائة نوع من الجراثيم، وأراهن أن الذين أعدوه أنفسهم لا يعرفون مائة نوع من الجراثيم ولو أننا سألنا أي طالب طب لقال إن هذا الكلام دجل دعائي، والخطورة أن يصدق بعض الناس هذا الدجل ويتصرفوا على هذا الأساس، لاسيما أن الإعلان يبث عشرات المرات يومياً من قنوات متعددة، وبطريقة غبية يأتي بكاميرا تصور الجراثيم، هل سمعتم يوماً بمثل هذا الدجل؟ كيف تسمح الجهات المعنية ومنها الطبية بتكرار هذه المهزلة؟

نأتي إلى قنوات المنوعات، وتمتلئ بالبرامج السخيفة التي تستجدي الضحك، دون البحث عن أي قيمة فنية أو فكرية، إلا إذا كان تسطيح العقل وتهميشه هدفاً أكبر لها. أما القنوات التي تعرض أعمالاً أجنبية (أمريكية تحديداً) فلا يهمها أن تتضمن هذه الأعمال إساءة للعرب والمسلمين بصورة فجة، ودعاية لإسرائيل والصهيونية، و”هوليوود” مخترقة منذ نشأتها صهيونياً، ومن أصل ألف فيلم كان هناك 25 فيلماً فقط قدمت العرب بصورة إيجابية.

هل ندعو إلى عودة الرقابة المشددة؟ أم إلى ميثاق شرف؟ أم نناشد ضمائر هؤلاء الناس أن يخففوا خضوعهم لمنطق الربح بغض النظر عن أي شيء آخر؟


هل تعود القراءة عادة وهواية؟

الأرقام لا تكذب ولا تزيف:حصة الفرد العربي ربع صفحة سنوياً، الأمريكي 11 كتاباً ، البريطاني 7 كتب ، ينشر العالم العربي 1650 كتاباً سنوياً (2015) وتنشر الولايات المتحدة 85 ألف كتاب سنوياً، لكل مليون عربي 30 كتاباً، لكل مليون أوروبي 854 كتاباً، في مصر كلها 1760 مكتبة، في بريطانيا 4040 مكتبة وفي الولايات المتحدة 8800 مكتبة عامة و5000 مكتبة جامعية، وآلاف المكتبات المدرسية.

ونردد دائماً أن “أمة إقرأ لا تقرأ” وماذا بعد ذلك؟ لا شيء. ليس العامل الاقتصادي عائقاً، فثمن الكتاب لا يساوي ثمن فنجان قهوة، ولا يمكن الاعتماد على الهواية، فلماذا سيقرأ الشاب أو الشابة؟ كان الشاب يقرأ ليصير مثقفاً، وقد يصير مبدعاً، وكان المثقف شخصية اجتماعية محترمة، من يصغي الآن إلى أحاديث المثقفين؟.

قلنا كثيراً إن الحوافز مهمة لتشجيع القراءة والإقبال على اللغة العربية، وكان برنامج “فصاحة” مثالاً جيداً، ودعونا كثيراً إلى مسابقات لتشجيع حفظ الشعر وقراءة الكتب، وأعجبتني الأسبوع الماضي تجارب فردية من العالم، فقد اتفقت إدارة المترو في بوخارست (عاصمة رومانيا) مع إحدى دور النشر لتشجيع الركاب على القراءة بأن يقوم متطوعون بتوزيع الكتب على الركاب، مع أن 43% من أهل رومانيا يحبون القراءة في منازلهم.

لكن عمدة مدينة كلوج – نابوكا خطا خطوة أبعد حين أعلن أن المواصلات العامة مجانية لمن يقرؤون كتاباً أثناء تنقلهم، وقال منظم الحملة “أعتقد أن من الأفضل للتشجيع على القراءة مكافأة الأشخاص الذين يقرؤون، بدلا من انتقاد أولئك الذين لا يقرؤون”. وأطلق أيضاً حملة بعنوان “بوك فيس Bookface”، لتشجيع الشباب على نشر صورهم على الفيسبوك وهم يقرؤون، ويقول إنه يسعى للوصول إلى مؤسس فيسبوك، لإقناعه بالترويج لحملة ” Bookface “.

وفي ولاية “آيوا” الأمريكية قرر حلاق يدعى “كورتني هولمز” تشجيع الأطفال على القراءة بمنحهم حلاقة مجانية لكل من يقرأ له أثناء الحلاقة. يأتي الطفل، ويطلب منه الحلاق اختيار كتاب ليقرأه بصوت عال أثناء قص شعره، فإذا وجد الطفل صعوبة في القراءة ساعده الحلاق لينهي قراءة الكتاب أوحتى جزء منه قبل انتهاء الحلاقة. بدأت التجربة بأربعة أطفال، ليتحول الصالون إلى طابور يضم حتى 20 طفلاً ينتظرون دورهم لقراءة إحدى القصص الممتعة والحصول على قصة شعر مجانية .

اشتهر الحلاق الأمريكي “هولمز” في العديد من الصحف الأمريكية، بابتكاره هذه الطريقة المذهلة لتشجيع الأطفال على القراءة، وقال إنه سوف يستمر في هذا المشروع ليساعد كل طفل على تنمية قدرته على القراءة مبكراً وتشجيعهم على القراءة بصوت عال.


السلام والإسلام من جذر واحد

تسعى كل دولة إلى السلام ، أو تدعي ذلك، والسلام هنا في الداخل لشعبها، وللعالم وأوله جيرانها والدول القريبة منها، حتى إسرائيل تدعي أنها تسعى إلى السلام، على الرغم من أنها قامت على العدوان واحتلال أراضي الآخرين، وما زالت مصدر قلق وإزعاج لجيرانها، وحتى “الجمهورية الإسلامية الإيرانية” لم تحقق السلام الداخلي لـ “شعوبها” ولم تتصرف بما يوحي بأنها تسعى إلى السلام مع دول العالم وأولها جيرانها العرب.

بهذا نقرأ التقرير الذي أصدره معهد السلام والاقتصاد وهوالعاشر لمؤشر السلام العالمي، الذي يقيم فيه 163 دولة تغطي 99.6 في المائة من سكان العالم. يقيس المؤشر السلام العالمي باستخدام ثلاثة معايير: مستوى الأمن والأمان في المجتمع، ومستوى الصراع المحلي والعالمي، ودرجة التزود بالقوى العسكرية.

وسلط التقرير الضوء على التأثير الاقتصادي للعنف والحروب والإرهاب في العالم والذي بلغت تكلفته 13.6 ترليون دولار في عام 2015. وتمثل تكاليف العنف 13.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وبلغ الإرهاب العالمي أعلى مستوياته، كما بلغت أعداد الوفيات أرقاماً غير مسبوقة منذ 25 عاماً، وبلغ عدد اللاجئين والنازحين أكثر من 65 مليوناً وهو مستوى لم يشهده العالم منذ 60 عاماً.

ويخص التقرير كلاً من سورية واليمن بفقرة خاصة، إذ يقول إن “اليمن، بصراعها السياسي الذي طال أمده وانفجر ليصبح حربا أهلية في وقت مبكر من عام 2015، شهدت تراجعاً كبيراً، مدفوعاً بارتفاع معدل الإصابات والزيادة الكبيرة في عدد اللاجئين والنازحين داخلياً، وتفاقم الهجمات الإرهابية من قبل كل من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتنظيم داعش”

ويشير التقرير إلى “تنامي دور القوى الأجنبية في حرب سوريا الأهلية التي أدت إلى مقتل ما بين 250 إلى 470 ألف شخص، كان له تأثير أيضا، وبالأخص على الأردن التي بدأت بشن غارات منذ أوائل 2015 بعد إعدام داعش أحد طياريها”

وتصدرت أيسلندا قائمة الدول العشر الأكثر سلاماً في العالم، أما عربياً فتصدرت قطر الدول الأكثر سلاماً في المرتبة 34 عالمياً، وتلتها الكويت 51، لتصبحا الدولتين العربيتين الوحيدتين على القائمة التي يُصنف مستوى السلام فيها بدرجة “عالية”.

وجاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الـ61، وبعدها تونس وسلطنة عمان، ثم المغرب، وبعدها الأردن، والمملكة العربية السعودية، لتكون في القائمة التي يُصنف السلام فيها بدرجة “متوسطة.”

أما في قائمة الدول التي صُنف السلام فيها بدرجة “منخفض جدا” فجاء العراق 161 وسورية في ذيل قائمة الـ163 دولة، وهما الدولتان اللتان تسرح فيهما إيران وتمرح.


كثيراً ما نقرأ

 

 

  • “إن من الكياسة أن تفعل كذا” كثيراً ما نقرأ مثل هذا القول، وقد قرأته مرات في مقالات سياسية، وتذكرت أن بعض العاميات تقول “كويس” (الكاف ساكنة والياء مشددة ومكسورة) ويعنون به الحسن أو الجميل، فما أصل هذا؟

الكيْس: الخفة والتوقد، وهو كيْس وكيـِّس، والجمع أكياس، ووردت الكلمة في أحاديث شريفة عدة، منها: “وكان كيْس الفعل” أي حسنه، و”الكيـِّـس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت” أي العاقل و”أي المؤمنين أكيس” أي أعقل،  و”المؤمن كيـِّـس فطن” و “أن ترد الماء بماء أكيس” أي أحكم. والكِياسة مصدر، وتعني الذكاء والتعقل، فهل من الضروري استخدامها في كتاباتنا الآن؟ ألا نستطيع القول: إن من الحكمة والتعقل أن تفعل كذا؟

  • “وصعَّر خده” نفهم من هذا أنه أظهر القسوة والتكبر والخيلاء، ولكن ما معناها؟

الصعَر:ميل في الوجه، وقيل في الخد خاصة، وهو في الأصل داء يصيب البعير فيلوي عنقه ويميله، واستعير هذا للإنسان فقالوا: صعر خده، أي أماله من الكبر، قال المتلمس:

وكنا إذا الجبار صعر خده         أقمنا له من درئه فتقوما

        وفي قرآن الكريم “ولا تصعر خدك للناس” ومعناه الإعراض تكبراً، ونقف طويلاً عند قوله تعالى في سورة لقمان “ولا تصعر خدك للناس ولا تمشِ في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور” ويفسر بعض الآية الكريمة بعضها الآخر، فقد علمنا معنى “يصعر خده” ونعرف معنى “المختال الفخور” فما معنى “مرحاً”؟

المرح في الأصل شدة الفرح والنشاط حتى يجاوز قدره، أي إن الفرح والمرح ليسا متساويين، وقيل: المرح التبختر والاختيالُ. قال تعالى في سورة غافر “ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون” وبالمناسبة: نقول لمن أحسن عملاً “مرحى” والأصل فيها إذا رمى الرجل فأَصاب قيل: مَرْحَى له، وهو تعجب من جَوْدة رميه.

  • كثيراً ما نقرأ “ولخص الأمر كله بجملتين” ونقرأ أيضاً “هذا ملخص الموضوع” وكثيراً ما نقرأ “وخلاصة المسألة أنه … ” ونقرأ أيضاً “أوجز كلامك فالبلاغة في الإيجاز” وكثيراً ما نقرأ “اختصر هذا المقال، وهذا طريق مختصر” وقد يشتبه الأمر على بعضنا، ويظنون بعض هذه المصطلحات مرادفاً لبعضها الآخر، فما علاقة هذه الكلمات بعضها ببعض؟

التلخيص في الأصل الشرح والتبيين والتقريب والاختصار، يقال: لخّصت القول: أي اختصرت منه ما يُحتاج إليه، ويقال: هذا ملخص ما قالوه، أي حاصله وما يؤول إليه، وهنا يتداخل الفعل مع فعل أوجز، ومع حصل ومنه المصدر “الحصيلة”

ولكن التلخيص ليس الخلاصة، لأن الأصل فيها الخِلاص والخِلاصة والخُلاصة، وهو ما خلص من السمن إذا طـُبخ، ذلك أنهم كانوا إذا طبخوا الزبد ليتخذوه سمناً ألقوا فيه شيئاً من سويق أو تمر، فإذا جاد وخلص من الثفل فذاك السمن هو الخِلاص والخلاصة، وكان الفلاحون حتى أواسط القرن العشرين يلقون فيه شيئاً من “البرغل” ليمتص منه الماء.

 أما الاختصار فأصله في الطريق، ثم استعمل في الكلام، وقد فرقوا بين الاختصار والإيجاز، والاختصار في الكلام أن يدع الزوائد ويستوجز الذي يأتي على المعنى، والإيجاز تحرير المعنى بلفظ يسير.

  • وكثيراً ما نقرأ: وتجشم عناء السفر، والعناء هو التعب، ونفهم من القول أنه تحمل المشقة. وقرأت لأحد الكتاب في صحيفة مشهورة عند حديثه عن أحد الظرفاء أنه تلقى منه دعوة لحضور حفلة وفي ذيلها “يرجى مراجعة صفحة الوفيات قبل التجشم لحضور الحفلة” ربما كان الداعي قد مات. وقد أخطأ في ترجمة البطاقة (إن كان حقاً قد تلقاها)

الأصل في هذا جَشِمَ الأمر وتجشَّمه: تكلفه على كره ومشقة، وجشمني: كلفني، لكن صاحبنا أخطأ حين عامل المصدر (وبالتالي الفعل) على أنه لازم، وبالتالي يصير الكلام بلا معنى، تجشم ماذا؟ وكان عليه أن يوضح الأمر بأن يقول: قبل تجشم عناء حضور الحفلة.

  • يمتاز أحد الكتاب في صحيفة الشرق الأوسط بخفة الدم، ومن الكلمات التي ترد كثيراً في كتاباته “وكان لي القدح المعلا” وهذا خطأ، لأن “المعلى” بالألف المقصورة وليس بالألف الممدودة، نقول: علـَّـيتُه فهو مُعلى” وكثيراً ما نقرأ هذا التعبير في الكتب القديمة في مجال المدح “وكان له القدح المعلى” والإشكال في كيفية قراءة كلمة “القدح” فإن قرأناها بفتحتين فهي الآنية المعروفة والجمع أقداح، ولكنها هنا بكسر فسكون “القِدْح” وهو العود يشذب قبل أن يركب النصل في رأسه والريش في آخره ليصير سهماً.
  • كثيراً ما نقرأ “وكان لين العريكة” ويعنون بذلك أنه “مسالم” . والعريكة: الطبيعة، ويقال: لانت عريكته إذا انكسرت نخوته، وأرى في هذا مبالغة غير صحيحة، وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أصدق الناس لهجة وألينهم عريكة، وحاشاه أن يكون قد انكسرت نخوته، ويقال: فلان لين العريكة إذا كان سَلِساً مطاوعاً منْقاداً قليل الخلاف والنّفُور. ورجل لين العَرِيكة أي ليّن الخلق سلسه.
  • كثيراً ما نقرأ: وضربه ضرباً مبرِّحاً، حتى إن عادل إمام استخدم هذا المصطلح في إحدى مسرحياته للإضحاك وأضاف إليه “حتى يستغيث” لأنه كان يتحدث عن البيض المخفوق بالخلّاط، وفي قصص العشق القديمة نقرأ كثيراً: وبرَّح به الشوق فامتطى ناقته وقصد ديار الحبيبة، فمن أين أتى هذا الوصف؟

 برَّح بنا فلان وأبرح، فهو مبرِحٌ ومبرِّح: آذانا بإلحاح المشقة، والاسم البرْح والتبريح،  وضربه ضرباً مبرِّحاً أي شديداً، وتباريح الشوق: توهجه، والأصل في هذا كله من الجذر “البرح” وبرح الرجل إذا زال عن موضعه، وما برح يفعل كذا، أي ما زال يفعله، وبرِح الأرض فارقها، وفي كتاب الـلـه الكريم في سورة يوسف “فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي” وفي سورة الكهف “لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين” وفي سورة طه “قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى” أي لن نزال. ومنه البراح: الظهور والبيان.

  • وكثيراً ما نقرأ في الكتب القديمة “وجلسوا كأن على رؤوسهم الطير، لا ينبس أحد منهم ببنت شفة” أما الجزء الثاني فنفهم منه أنهم كانوا صامتين، لا ينطق أحد منهم بكلمة “بنت شفة” فماذا عن الجزء الأول؟

والطير هنا لا تعني المفرد، بل هي اسم للجنس أو الجمع، ولا يدل هذا التشبيه على الصمت وحده، بل يدل على السكينة والوقار، فكأن على رؤوسهم طيوراً فيخافون إن تكلموا أن تطير، والقول “كأن على رؤوسهم الطير” مثل عربي يضرب للساكن الوادع. وفي صفة مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رؤوسهم الطير، والطير لا تسقط إلا على ساكن. وقيل إن أصله أن النبي سليمان عليه السلام، كان يجلس هو وأصحابه، ويقول للطير : أظلينا، ويستشعر أصحابه السكون والسكوت، فشبهوا بجلساء سليمان الذين لا يتحركون، والطير تظلهم من فوق رؤوسهم.


أمثاله نفتقدهم في رمضان

يكاد ينقضي شـهر”أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار. وفي شـهر رمـضان المبارك نفـتـقد أموراً كثيرة، ونفـتـقد رجالاً رحلوا، منهـم الشـيخ علي الطنطاوي غفر الـلـه له ورحمه رحمة واسعـة، ونفتقد إطلالته وأحاديثه القيمة المليئة علماً ولغة. والشـيخ الطنطاوي “حزيـراني” بامتياز، فقد ولد في 12 – 6 عام 1909 وتوفاه الـلـه في 18 – 6 عام 1999.

جمع الشـيخ الطنطاوي في دراسته بين التلقي من الشـيوخ والدراسة في المدارس النظامية، نال الـثانوية سـنة 1928م، وذهـب إلى مصر ودخل دار العلـوم العليا، ولكنه لم يتم السـنة الأولى وعاد إلى دمشـق ، فدرس الحقوق في جامعتها إلى أن تخرج سـنة 1933م، وعمل في التعلـيـم والصحافـة طويلاً، حتى ألـقى عام 1940 خطـبة جمعـة نارية سـخر فيها من الفرنسـيين الذي ذاقوا الاحتلال، فمنعوه من التدريس، فدخل سـلك القضاء ليمضي فيه 25 عاماً من أخـصب أعـوام حياتـه، ثم هاجـر إلى السـعـودية فأمضى 35 عـامـاً بين الرياض ومكة المكرمة وجـدّة حتى وفاته. كانت هذه السـنوات حافلة بالعطاء الفكري، ولا سـيما في برامجه الإذاعية والتلفزيونية التي استقطبت ملايين المستمعين والمشاهدين، فقد جمع في أحاديثه بين العلم الغزير واللغة الرشيقة المطعمة بالعامية أحياناً وخفة الدم التي اشتهر بها، وكان باختصار كأنه صديق يجلس معك ويحدثك، بعيداً عن لغة الوعظ والخطابة.

 ترك الإذاعة والتلـفزيون حينمـا بلغ الثمانين، وتوقف عن سـرد ذكرياته ” لقد عزمتُ على أن أطوي أوراقي، وأمسـح قلمي، وآوي إلى عزلة فكرية كالعزلة المادية التي أعـيشـها منذ سـنين” واعتزل الناس إلا قـلـيلاً من المقربيـن الزائريـن، في ما يشـبه منتدى أدبـياً وعلمـياً تُبحث فيه مسائل العلم والفقه واللغة والأدب والتاريخ.

ترك علي الطنطاوي سوريا بعدما ضاقت عليه الحياة فيها ، فبقي قلبه فياضاً بالحنين إليها. وكتب في ذلك درراً أدبية (ونختصر):

“وأخيراً أيها المحسـن المجهول ، لم يبـق لي عـندك إلا أن تكمل معروفك، وتصلي الـفجـر في “جامع التوبة” ثم توجه شـمالاً حتى تجد زقـاقـاً ضيـقـاً جداً، فسـترى عن يمـينك جدولاً عـميقاً على جانبـيه الورود والزهـر، اجعلها عن يميـنك وامش في مدينـة الأمـوات، وارع حرمة القبور فستدخل أجسادنا مثلها.

دع البحرة الواسـعة والشـجرة الضخـمة ممتـدة الفروع، سـر إلى الأمام فسـترى قبـرين من الطين أحدهـما قـبر جدي أحمد الطنطاوي، وفـيه دفن أبي، وقبر أمي فأقرئهما مني السلام، واسـأل الـلـه الـذي جـمعهما في الحياة وفي المقـبرة، أن يجمعهـما في الجنة، رب اغـفر لي ولوالدي، رب ارحم ابنتي واغفر لها (قتلت في آخن الألمانية)، رب وللمسلمين والمسلمات”.


هنيئاً لمن يجد أباً يعايده

تحتفل دول كثيرة في العالم غداً 21 / 6 بـ”يوم الأب” أو عـيد الأب إن شـئتم، ولكنه احتفال هادئ، وقد يمر هذا اليوم دون أن يتذكره أحد. قبل يومين قـلت لصديق: بعد يومين نحتفـل بيوم الأب، قال: وهـل للأب يوم أيضاً؟ وشـتان بين يومي الأب والأم، ولا أقول هذا غـيرة من يوم الأم، فهي تسـتحق هذا وأكثر، ولكن الأب المسكين يمر عيده بهدوء شديد، ربما لأنه يصادف في البلدان موسم الحر الشديد، على عكس عيد الأم الذي اختاروا له أجمل أيام الربيع وهو 21 / 3 وهو النوروز.

يحتفـل بعـيد الأب في الأحد الـثالـث من يونـيو/ حزيران في 55 بلـداً، ويحتـفـل به في أيام مختلـفة في بلـدان أخرى. وكمـا بدأ الاحتـفال بعـيد الأم من الـولايات الـمتحـدة عـام 1908 عندما قامت آنا جارفـيس تخلـيداً لذكرى والدتهـا بالدعـوة إلى هـذا الاحتفال، بدأ عـيد الأب هـناك عام 1910 من خـلال جهود سـونورا سـمارت دود (Sonora Smart Dodd) من واشنطن، وقد خطـرت الفكرة خلال سماعها موعظة في الكنيسة حول أهمية عيد الأم، فـقد تذكرت هذه السـيدة والدها وليم سـمارات (William Smart) الذي رعاها وإخوتها عندما توفيت والدتها، واحتاج الأمر إلى سـنوات طويلة حـتى تم الاعتراف بهذا اليوم، ولم يتحول إلى يوم وطني إلا في عهد الرئيس نيكسون عام 1972، وقد انتشــر هـذا العيد إلى جميـع أنحاء بلاد العالم ومنها بعـض البلـدان العربـيـة، ولكنه لايحـظى بشـعـبيـة كبيرة،على عكس عـيد الأم الذي يحظى باهـتمـام شـعـبي ورسمي.

أفرح كثـيـراً عـندمـا أرى الأبناء يحتفـلـون بآبائهم وأمهاتهـم يومـيـاً، ولكنهـم يتـوّجـون هذه الاحتـفالات بيوميـن في السـنة. إن الاحتـفال بعـيـد الأم لا يتعارض مع الإسـلام الذي جعل الجنة تحت قدميها، والاحتفال بالأب لا يتعارض مع أن الابن لا يوفي أباه حقه إلا أن يجده عبداً فيعتقه، إنه تتويج لما يجب أن يفعله المسلم يومياً.

كم مـن أطفال لا يجدون أباهـم ليقـولـوا له: كل عـام وأنت بخيـر يا أبي، دعـني أقـبّـل يـدك وارض عـني؟ لأن الأب شـهـيد أو معتـقل أو مفـقود، وكم من أطـفـال لا يجـدون أمّهـم في عيدها ليحتـفلـوا بها؟ كم من أطفال وصـغار وكبار ليس لديهم الوقت، ولم تترك لهم أحوال الشـقـاء التي يعيشـونها فرصـة ليتذكروا عـيد الأم أو عـيد الأب؟ هـل لدى النازح واللاجئ والمهجّر من بيته فرصة ليحتفل كالآخرين؟ وإذا تذكر هذا بين الحزن والفقر والتشرد بماذا سيحتفل؟ إنه لا يجد لقمة الطعام ولا شربة الماء فكيف سيفكر بوردة أو حلوى؟


جميع الحقوق محفوظة 2012 ©
iDream theme by Templates Next | Powered by WordPress